ابن ظهيرة
189
الجامع اللطيف
وفي أعلاه نحو ثلاث شراريف غير أن بين البترتين من أسفل جدارا لطيفا فيه محراب في هذين المقامين فقط . ونقل الفاسي رحمه اللّه في كتابه « شفاء الغرام » أن ابتداء عمارة هذه الثلاث المقامات على هذه الصفة المذكورة كان في سنة سبع وثمانمائة ، ثم قال : وقد ذكرنا صفتها القديمة في أصل هذا الكتاب يعنى به أصل « شفاء الغرام » ولم يوجد هذا الأصل بعد الفاسي ولا عثر عليه مطلقا . فما كان من مقام الشافعي فهو كذلك إلى يومنا هذا . وأمام مقام المالكي والحنبلي فقد أدركتهما كذلك ثم غيرا بعد الثلاثين وتسعمائة قبل تأليفنا لهذا الكتاب بأحسن مما كانا عليه في أيام مولانلا الخنكار « 1 » الأعظم سلطان الإسلام خان أدام اللّه أيامه ، ورفع بالنصر والتأييد أعلامه ، وصفتهما الآن كل مقام بأربع أساطين مثمنة الشكل كل أسطوانة قطعة واحدة من الحجر الصوان المكي ، وتحت كل أسطوانة قاعدة منحوتة بتربيع وتثمين وفوقها أخرى كذلك من الحجر الصوان وفوق ذلك سقف من الخشب المدهون المزخرف وفوقه إلى جهة السماء أخشاب هيئة جملون عليها صفائح الرصاص لأجل المطر ، وفي كل مقام محراب فيما بين الأسطوانتين المقدمتين إلى جهة القبلة وهما كذلك إلى هذا التاريخ ، وكان المباشر لذلك عبد الكريم اليازجى الرومي واللّه أعلم . ذكر كيفية صلاة الأئمة بهذه المقامات وبيان مواضعها من المسجد الحرام أما كيفية الصلاة فإنهم في زماننا هذا يصلون مرتبين ، الشافعي في مقام الخليل عليه السلام ثم الحنفي إمام الحنفية بعده في مقام الحنفية ، ثم إمام المالكية بعده في مقامه المتعين له ، ثم إمام الحنابلة بعده في مقامه ، وهذا في الأربع الفروض الفجر والظهر والعصر والعشاء وأما صلاة المغرب فكان فيما أدركناه قريبا يصلى الحنفي والشافعي معا في وقت واحد ، فحصل بذلك التخليط والتشويش على المصلين من الطائفتين بسبب اشتباه أصوات المبلغين فأنهى ذلك إلى مولانا السلطان سليمان ، فبرز أمره بالنظر في ذلك وإزالة هذا التخليط .
--> ( 1 ) الخنكار : بمعنى الموفق ، وهي لقب لسلاطين الدولة العثمانية .